العلامة المجلسي

17

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

وفي جواز ذلك بطلان الكتب والرسل والآداب ، وفي رفع الكتب والرسل والآداب فساد التدبير ، والرجوع إلى قول أهل الدهر ، فوجب في عدل اللّه عزّ وجلّ وحكمته أن يخصّ من خلق من خلقه خلقة محتملة للأمر والنهي ، بالأمر والنهي ، لئلّا يكونوا سدى مهملين ، وليعظّموه ويوحّدوه ، ويقرّوا له بالربوبيّة ، وليعلموا أنّه خالقهم ورازقهم ، إذ شواهد ربوبيّته دالّة ظاهرة ، وحججه نيّرة واضحة ، وأعلامه لائحة تدعوهم إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ ، وتشهد على أنفسها لصانعها بالربوبيّة والإلهيّة ، لما فيها من آثار صنعه ، وعجائب تدبيره ، فندبهم إلى معرفته لئلّا يبيح لهم أن يجهلوه ويجهلوا دينه وأحكامه ، لأنّ الحكيم لا يبيح الجهل به ، والانكار لدينه ، فقال جلّ ثناؤه : « أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » « 1 » وقال : « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ » « 2 » فكانوا محصورين بالأمر والنهي

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 169 . ( 2 ) سورة يونس : 39 .